السيد محمد صادق الروحاني

127

زبدة الأصول ( ط الثانية )

في إمكان تكليف الناسي بما عدى المنسي اما الجهة الأولى : فعن جماعة منهم الشيخ الأعظم « 1 » استحالته : لان الناسي لا يرى نفسه واجدا لهذا العنوان ولا يلتفت إلى نسيانه ، فإنه بمجرد الالتفات إلى نسيانه يخرج عن عنوان الناسي ويدخل في عنوان الذاكر ، فلا يعقل انبعاثه عن ذلك البعث لان الالتفات إلى ما اخذ عنوانا للمكلف مما لا بد منه في الانبعاث وانقداح الإرادة . وعلى هذا يستحيل فعلية مثل هذا الحكم في حقه سواء التفت إليه ، أم لم يلتفت . اما على الأول فلعدم بقاء العنوان وتبدله ، واما على الثاني فلعدم إمكان الانبعاث . وقد ذكر الأصحاب في وجه امكانه أمورا . الأمر الأول : ما أفاده المحقق الخراساني « 2 » بأن يوجه الخطاب إلى الناسي بعنوان آخر عام أو خاص ، لا بعنوان الناسي ويكون ذلك العنوان ملازما لعنوان الناسي ، وهو مما يمكن الالتفات إليه . فإن التفكيك بين المتلازمين بمكان من الامكان فلا محذور . وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) « 3 » بأن العنوان الملازم للنسيان إنما اخذ معرفا لما هو العنوان حقيقة ، فالعنوان الحقيقي إنما هو عنوان الناسي والذي لا

--> ( 1 ) فرائد الأصول ج 2 ص 483 . ( 2 ) كفاية الأصول ص 368 . ( 3 ) فوائد الأصول ج 4 ص 210 .